مَرثِيـَةُ الخـُلـُود ، محمد عبد الوهاب - قصيدة الشاعر : علاء الدين سعيد ..

    الكاتب: مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK القسم: »
    تصنيف

    مَرثِيـَةُ الخـُلـُود ، محمد عبد الوهاب 
    قصيدة الشاعر : علاء الدين سعيد ..




    أودعتُ أسرارى .. هـواكَ السارى    
    بـيـن الفـــُـــؤادِ و دَوْحـَـةِ الأفــكارِ
    فـى جَنـَّة باتت بلحنـكَ تــزدهى    
    وتـبـثُّ بيـنَ جوانِحـــى أشــعارى
    و تذيبُ ما بين الحقيقـةِ و المُنى    
    وتـزفُّ أحـــلامى إلى أنـظــارى
    يا هاتـِفـــًا مَلأَ الـوجـُــودَ طـَـلاوةً    
    وعـُـذوبـَـةً من سَــلـسَـــلٍ مِـدرارِ
    هاتِ اسْقِنىْ من نهرِ خُلدِكَ نغـْمَةً    
    كأســـًا مُـدامــًا فى زمــان أوارى
    دَعـنى أهيمُ بسِحرِ شَدوِكَ نسمَةً    
    ألـِفـَت عـبيرَكَ فى شَـذى الأزهارِ
    و حَـنـَتْ على الأطيارِ فى أفـنانِها    
    وحـَوَت برِقــَّـتـِها مَـدى الأطيـارِ
    دَعـنى أُراقـِصُ فى أنامِلِكَ الهَوَى    
    حيـْن اسْـتـَوَىْ بمَـراقِصِ الأوتــارِ
    مَعـزوفـَةً .. رَفــَّت عَلى أصدائِها    
    آىٌ .. مِـنَ الإبْــــداعِ والإبـهـــارِ
    يا هاتفـًا .. لا زِلتُ أسمَعُكَ المَدَى    
    فِـيـْمــا بـَـدا وَحـْـيـَــًا إلى الأقــمــارِ
    أن عِنـدما يأتـى المَسـاءُ تَبـَسَّمِىْ    
    لأنـيـسـِـك الـسَـهْـرانِ للأســْحـارِ
    فـإذا الـكواكبُ و الـنجـومُ تألَّـقــَتْ ، 
    نسَـجَت عَلى وَجهِ السَماء مَدَارِى
    لأَدُوْرَ فِـى دُنيـَاكَ أنهـَل عِـشـقـَها    
    فـَأَحـــارُ بـَيـنَ مـُنـــاىَ والأقــْـدارِ
    فى لـيـْـــلـةٍ كانـت وَدَاعَ لِـقـــاءِنا    
    فـى ذلك الـنـيـْـلِ الحـَنـون الجارِىْ
    لـِتـَزُفَّ بالجـُـنـدُولِ يـَـومَ فـِراقــِنـا    
    لـِلْـكــَـرنـَـكِ المُخـْـتـــالِ بـِالآثــــَـارِ
    فـإذا أتـَى ذاكَ الصَبـاحُ تـَرَكـْتـَنِـى    
    والسَـمعَ ، نـَهْـبـَـاً فِـىْ فـَمِ الأخـبـارِ
    فاجـْتـَرَّتِ الأحـْزانُ قلبىْ والنـُهَى    
    واجـْـتـَثَّ دَمْعِـى مِنعَـتى و قرَارِىْ
    يا عاشِقَ الرُّوْحِ امتلـَكـْتَ قـُلـُوْبـَنا ، 
    مَن ذا لِعَرشٍ مِن هَواكَ يُمَارِىْ ؟!
    سـَلْ جارةَ الـوادِىْ تجيـْبـُكَ إنـَّنــا    
    صِرنا بحُـبـِّكَ فِىْ رِضـَىً و فـَخــارِ  
    و الحـُبُّ فــَنٌّ .. والفـُنـونُ جَوانِحٌ ،    
    وجَـوانِحـِىْ لـيسَــت بـِذاتِ سِـــتـارِ
    إلاَّ بـِمـا أَوْدَعـْـتُ سِــرَّا خاطِـرىْ ، 
    وهـواكَ ليـسَ اليــومَ من أَسـرارىْ
    فأنـا و أنـتَ و كُلُّ أحـلامِىْ صِــبـَى    
    وصَــبـَابـَةٌ بالـحُـبِّ و الـسُـــــمَّارِ
    لكِـنــَّهُ الـبَـيـْنُ الذى أَوْدَى بــِنــا    
    فأَحـالَ بـَيـْنَ الجــُـــوْدِ و المِكـْـثـارِ 
    و أحـالَ بـَيْـنَ رجَاءِنـا و مـَـنــالـِنا    
    وأحالَ بـَيـْنَ السُــحـْبِ  والإمطارِ
    فانظـُر إلى الأرضِيْنَ فى قفراءِها    
    قـَد كـُنـتَ فِـيـهـا أعـذبَ الأنـهــارِ
    رَوَّيـْـتـنـا .. ورَوَيْتَ عَـنـَّا مَجـدَنا    
    فـَرَفـَعـْتَ فِـيـْـنــا هَـامـَةَ الإِكـْبــارِ
    يا أيُّهـا العَـرَبىُّ صُـغـْتَ عُرُوْبَتِىْ    
    عـَـــزمًا  تجـَـلـَّى فـى دَمِ المِغـْـوارِ
    يا أيُّـهـا الوَطـَنُ الوَطِـيـْنُ بـداخِلِىْ    
    ليْسـَت تـمـُوْتُ مـَـنـابـعُ الأَعـْمـارِ
    يا أيُّـهـا الـتـاريخُ ما مـاتَ المـَـدَى    
    ما مـــاتَ مـَن أنعـَـمـْـتَ بالتــَذكارِ
    فاحـْـيا كما أحـيـَيـْتَ فيْـنا وَجـْدَنا    
    وانـْعـَمْ لـَدَى الجـَـنــَّاتِ بالأَبــْـرارِ


    ضع تعليق